ابن تغري

293

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

فعند ذلك خف عن الملك الظاهر بعض ما كان يجده من أمر العزيز ، والتفت إلى البلاد الشامية حتى ورد عليه الخبر بعد ذلك في يوم الخميس تاسع ذي القعدة من السنة بواقعة الأمير إينال الجكمى وبالقبض عليه ، فدقت البشائر لذلك ، وهان عليه أمر تغرى برمش نائب حلب ، فإنه كان يجزع من اجتماعهما معا ، فلم تكن « 1 » إلّا أيام يسيرة ، وورد عليه الخبر في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة بكسرة تغرى برمش ثم بالقبض عليه ، فرسم بقتله حسبما ذكرناه في ترجمته ، وقتل الجكمى كما ذكرناه أيضا في ترجمته . وصفا الوقت للملك الظاهر جقمق في مدة يسيرة ، وظفر بأعدائه بعد أن كانت دولته قد أشرفت على الزوال « فلما صفا وقته وزال عنه الضد والمعاند أخذ « 2 » يقرب جماعة من الأندال والأوباش ، وأنعم عليهم بالأمريات والإقطاعات والوظائف « 3 » » [ السنية ، ولكن المعطى هو اللّه ، لأن قلوب الملوك بيده سبحانه وتعالى « 4 » يقلبها كيف يشاء ] « 5 » فسبحان المتفضل بالنعم على مستحقي النقم ، قلت : ولا يحمد على المكروه إلّا اللّه سبحانه وتعالى . واستمر الملك الظاهر جقمق في سلطنة الديار المصرية من غير معاند ، وطالت مدته ، وصفت حتى أنه لم يحتج فيها لمساعد ، وأخذ ينتهز الفرصة فيما ذكره

--> ( 1 ) « بكن » في س . ( 2 ) « وأخذ » في ن . ( 3 ) « » في هامش نسخة س . ( 4 ) « وتعالى » ساقط من ن . ( 5 ) [ ] إضافة من ط ، ن .